ابن ميثم البحراني
96
شرح نهج البلاغة
ربقة وفي الحديث من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، والجدّ الحرص والاجتهاد ، والبلاغ الاسم من التبليغ والبلوغ أقيم مقام المصدر ، والنهج الطريق الواضح ، والبغية بكسر الباء وضمّها ما يراد ويبتغي من الشيء ، والبلال بكسر الباء القدر الَّذي يبّل به الحلق من ماء أو لبن ، والغلَّة والغليل العطش الشديد ، وجلاء السيف وغيره صقاله وإزالة ما يعرض له من الكدر وجلاء القلب والنفس إزالة ما يعرض لهما من كدر الشبهة والجهل ، وتنجزت الأمر سألت إنجازه وقضاه ، والاستعاذة طلب العوذ وهو الالتجاء كقوله تعالى « فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » وزلَّة اللسان الخطاء في القول وزلَّة القدم خطاء الطريق والانحراف عنه وعدم التثبّت على الصراط المستقيم إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى المعنى . فقوله أمّا بعد حمد اللَّه إلى قوله وزيادة إحسانه أقول : إنّ حمد اللَّه تعالى سواء كان عبارة عن الثناء والتعظيم المطلق أو عن الشكر المستلزم لتقدّم النعمة والاعتراف بها وتعظيم ربّها فإنّ المستحقّ له في الحقيقة ليس إلَّا اللَّه سبحانه ومع ذلك فهو من أجل العبادات له وأكملها أمّا الأوّل فلأنّ كلّ محسن من الخلق إمّا يحسن طلبا لجلب منفعة أو رفع مضرّة وهذا الإحسان في الحقيقة معاملة وإن عدّ في العرف إحسانا أمّا الحقّ سبحانه فلمّا كان منزّها عن طلب المنفعة ودفع المضرّة لم يكن إحسانه استفادة لأحدهما فكان المحسن الحقّ ليس إلَّا هو فكان المستحقّ لكلّ أقسام الحمد ليس إلَّا هو ، وأمّا الثاني فبيانه أمّا في الثناء المطلق للَّه تعالى وتعظيمه فلاستلزامه ملاحظة جلال اللَّه وكبريائه وتصوّر الجهة الَّتي باعتبارها كان مستحقا للثناء والتعظيم دون غيره وهو كونه إلها وربّا وخالقا لكلّ ما سواه ومنزّها عن كلّ نقص مبرّئا عن كلّ عيب وهذه الملاحظة والاعتبار هو مطلوب اللَّه سبحانه من جميع العبادات وهو جار منها مجرى الروح للجسد وكذلك الشكر للَّه سبحانه فإنّه مستلزم لمعرفته ومحبّته والالتفات إليه وملاحظة الجهة الَّتي بها كان مستحقّا للشكر وهى إفاضة النعم الَّتي لا تحصى على العبد ولا يقدر غيره على مثلها وهذه الملاحظات هي الأسرار المطلوبة من العبادات وبها تكون نافعة ، وإذا علمت أنّ الحمد من أكمل العبادات وأتمّها للَّه ثمّ علمت أنّ عبادته سبحانه هي المطلوبة له من خلقه دون غيرها كما قال تعالى « وما